وهبة الزحيلي

80

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : أباحت الآية دفع صدقة التطوع لأي إنسان كان . أما الصدقة المفروضة ( الزكاة ) فلا يجزئ بالإجماع دفعها لكافر ، لقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه الجماعة عن ابن عباس : « أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم ، وأردّها في فقرائكم » . وكذلك لا يجوز في رأي الجمهور دفع زكاة الفطر لكافر ؛ لأنها طهرة للصيام ، فلا تصرف إلى الكافر ، كصدقة الماشية والنقود ، و قد قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الدارقطني وغيره عن ابن عمر : « أغنوهم عن سؤال هذا اليوم » يعني يوم الفطر ، لتشاغلهم بالعيد وصلاة العيد ، وهذا لا يتحقّق في المشركين . وجوّز أبو حنيفة رضي اللّه عنه صرف صدقة الفطر إلى غير المسلم من أهل الذّمة ، أخذا بعموم الآية في البرّ وإطعام الطّعام وإطلاق الصدقات . ودلّت آية : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ على أن ثمرة النفقة عائد في الواقع إلى المنفق ؛ لأنه سيجد جزاء أوفى على فعله ، وأكّد تعالى هذا المعنى في جملتين تاليتين وهما : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ، وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . وأرشد قوله تعالى : وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ إلى أن النفقة المعتدّ بقبولها إنما هي ما كان ابتغاء وجه اللّه . وأبانت آية : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا . . صفات مستحقي النفقة وهم الفقراء ، وقد أوضحناها في التفسير المتقدّم . وأن من أدب السؤال عدم الإلحاح في المسألة . والسؤال في الإسلام محرّم إلا لضرورة ، فلا يحلّ للقادر على الكسب بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه أبو داود والترمذي عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه - : « لا تحلّ الصدقة لغني ، ولا لذي مرّة سوي » . والمرّة : القوة ، والسّوي : سليم الأعضاء ، والمراد به القادر على الكسب .